الشيخ محمد رشيد رضا

421

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وسهولته وهي حجة قطعية على ما أحدثه المتوسعون في الاستنباط والاجتهاد في أحكام العبادات التي جعلوها حملا ثقيلا يعسر تعلمه ، ولا يدخل في وسع أحد عمله ، ( الا المتنطعين من العباد ) حتى إن أحكام الطهارة وحدها لا يمكن تلقي ما كتبوه فيها الا في عدة أشهر أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي أولئك الجامعون بين الايمان والاعمال التي تصلح بها نفس الانسان ، وتزكو فتكون أهلا للنعيم والرضوان ، هم أصحاب الجنة الذين يخلدون فيها أبدا ، وقد تكرر نظيره * * * وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ أي ونزعنا ما كان في قلوبهم من حقد وضغن مما يكون من عداوة أو حسد في الدنيا فلا يدخلون الجنة وفي قلوبهم أدنى لوثة مما لا يليق بتلك الدار وأهلها ، ويكون من أسباب تنغيص النعيم فيها ، تجري من تحتهم الأنهار فيرونها وهم في غرفات قصورهم تتدفق في جناتها وبساتينها فيزدادون حبورا لا تشوبه شائبة كدر . روى ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال بلغني أن النبي ( ص ) قال « يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل » وروى هو وابن جرير وأبو الشيخ عن السدي قال : ان أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فيشربون من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور ، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يشحبوا بعدها أبدا . وروي عن قتادة أن عليا ( كرم اللّه وجهه ) قال : اني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال اللّه فيهم ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) . وعنه أنها نزلت في أهل بدر . أي وإن كان معناها عاما مطلقا وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وأابن عامر « ما كنا » بغير واو على أنه بيان لما قبله وهذا من المخالف لرسم المصحف . أي ويقولون شاكرين للّه بألسنتهم المعبرة عن غبطتهم وبهجتهم : الحمد للّه الذي هدانا في الدنيا للايمان الصحيح والعمل الصالح الذي كان هذا